• موقفنا من الأزمة السورية

منذ انتصار الثورة الإسلامية في ايران حتى اليوم يتجه الإعلام المعادي للثورة والموجّه إلى العالم العربي بشكل خاص إلى التركيز على المحورين التاليين:
ــ إن الجمهورية الإسلامية تتحرك وفق مصالحها القومية والمذهبية، وليس لها أية أهداف رسالية!!
ــ إنّ الإيرانيين تحت شعار الإسلام ينفذون أهدافهم الفارسية القديمة الرامية إلى التسلط على العالم العربي!!
بداية لابد أن نذكر أنّ هذا الخطاب الإعلامي بدأ يصبّ سمومه بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وبعد عودة إيران إلى دائرة الحضارة الإسلامية،‌ وبعد تبنيها القضايا المصيرية العربية وخاصة القضية الفلسطينية.
حديثنا عن الموقف الإيراني تجاه الأزمة السورية، هذا الموقف الذي اتخذه ذلك الاعلام المعادي وسيلة لتصعيد قذف سمومه متخذًا من المآسي التي تحلّ بسوريا، وكأن إيران وراء هذه المآسي، وكأن الهدف من الموقف الإيراني هو زلزلة الأمن العربي، والقضاء على أهل السنّة، والانتصار للشيعة!!
هذا الاعلام ينطلق من ثقة بأن وعي الأمة قد بلغ درجة هابطة للغاية، وإلاّ ما تجرّأ على إطلاق هذه الاكاذيب ، وينطلق أيضًا من ثقة بقدرته على قلب الحقائق وتزوير الوقائع، ومن أجل أن نكشف جانبًا من خلفية موقف الجمهورية الإسلامية تجاه الازمة السورية نذكر الحقائق التالية تاركين للأمة وللتاريخ أن يقولا كلمتهما بشأنها:
1 – إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقفت بقوّة وراء كلّ حراك شعبي عربي يطالب بعزّته وكرامته وتحرره واستقلاله، وأيّدته وساندته وقدمت إليه تجاربها في مواجهة التحديات وتحقيق الانتصارات. ولم يكن ذلك إلاّ لايمانها بأن الصحوة الإسلامية في إيران لا تكتمل إلاّ إذا عمّت كل الجسد الإسلامي.
2- إن سوريا كانت منذ ثلاثة عقود على الأقل في معرض تهديد اسرائيل والقوى الكبرى، والتآمر عليها بألوان الصور، بسبب مواقفها من القضية الفلسطينية والثورة الإسلامية الإيرانية. ولا ننسى ما كان يكرره الرئيس الراحل حافظ الأسد أنه يتعرض لضغوط تهدّ الجبال. وكانت كثيراً من تلك الضغوط من «أشقاء» سوريا.
3- بعد انفجار نور الصحوة الإسلامية في البلدان العربيّة، تجهّزت قوى الاستكبار لاستغلال هذا الحراك الشعبي ودفعه في اتجاه تحقيق مصالحها. وما نشهده من فوضى في بعض تلك البلدان، ونسيان لأهداف الثوار، وإضرام نيران الطائفية والمذهبية والعشائرية إنما هو نتيجة لمخطط استكباري صهيوني يستغل حالة الانفراط الطبيعي بعد الثورة كما يستغل حالة التجهيل والتغييب الذي مرت به شعوب المنطقة خلال عقود طويلة.
4- يجب أن لا ننسى أن أمريكا والصهيونية بدأت منذ العقد الأخير من العقد الماضي بخطة تفتيت المنطقة وتجزئتها واثارة الفوضى في بلدانها من أجل إعادة صياغة بلدانها وفق نظرية الشرق الأوسط الجديد حيث تحل اسرائيل مكانة الصدارة في المنطقة. وعمليات «التطبيع» التي مورست عبر الفكر والاعلام وأروقة حكام المنطقة إنما كانت تمهيدًا لتنفيذ هذه الخطة.
5- ضمن خطة الماكرين في استغلال حالة التغيير الكبير على الساحة العربيّة كانت سوريا البلد المرصود في رأس قائمة التنفيذ. فاستغلوا بعض الأخطاء التي ارتكبها المسؤولون السوريون في منطقة إدلب، ليدخلوا بكلّ خيلهم ورجلهم من أجل العبث بسوريا.
6- منذ اللحظات الأولى لحوادث إدلب تقدّمت ايران بالطلب من الحكومة السورية أن تسعى لمنع إراقة الدم السوري، وأن تحاول قدر الامكان حلّ الأزمة بطريق سياسي. وكان لها أيضًا اتصالات ببعض فئات المعارضة لإقناعهم بهذا الشأن. وكانت القيادة السورية وبعض فصائل المعارضة في هذا الاتجاه أيضًا.
الجمهورية الإسلامية لها في هذا المجال تجربة إثارة الفوضى فيها عام 2009، لكنها استطاعت أن تحتويها، بأقل عدد من الخسائر رغم وقوف كل القوى الكبرى والاقليمية وراء تلك الأحداث.
7- تدفَّقَ السلاح بأنواعه والإرهابيون بمختلف انتماءاتهم من جميع ارجاء العالم على الذين آلوا على أنفسهم ألاّ يحاوروا ويتفاهموا بل ليقاتلوا ويهدموا ويبيدوا الحرث والنسل.
8- قراءة الجمهورية الإسلامية لهذه الحالة هي إن القضية ليست قضية معارضة وحكومة، بل هي حرب معلنة لا ضدّ سوريا فحسب، بل ضدّ كل من يقاوم المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.
9- إن مساعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إقناع الاطراف لحل سلمي، ومساعيها كي لا تسقط الحكومة السورية، إنّما هو دفاع لا عن سوريا فحسب، بل عن مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف، عن كرامة هذه الأمة وهويتها وشرفها، إنه دفاع امام الهيمنة الامريكية الصهيونية التي تريد أن تجزئ المجزأ في العالم العربي والإسلامي وإذلال الشعوب الإسلامية، ورسم خريطة جديدة للمنطقة يكون للعدوّ الصهيوني فيها دور السيادة والريادة.
إنّ البلدان التي تدعم الإرهاب في سوريا اليوم ستعرف غدا أنه «على نفسها جنت براقش» وأنها ستكون أوّل من يدفع ثمن فاتورة هذا العبث بالمنطقة.
حزب الله في لبنان ينطلق من هذه الرؤية نفسها ومن هذه الوقائع نفسها، فهو وقف آنًا وجهًا لوجه امام العدوّ الصهيوني وانتصر، وها هو يقف امام الخطة الصهيونية الماكرة في سوريا، وستنتصر كلمة الحق حتماً، وما النصر إلاّ من عند الله العزيز الحكيم.