• مقاصد الحج في رواية الإمام زين العابدين

 

روي عن علي بن الحسين زين العابدين من نصّ تنقل مقتطفاته لارتباطه بالمقاصد البناءة الحج، وهي المقاصد التي لو تحققت لارتفع الإنسان إلى المستوى الذي تتحقق فيه منافع الحج:
لما رجع مولانا زين العابدين عليه السلام من الحج استقبله الشبلي.
فقال عليه السلام له: حججت يا شبلي؟ قال: نعم يابن رسول الله…
قال عليه السلام: فحين نزلت الميقات نويت أنك خلعت ثوب المعصية ولبست ثوب الطاعة؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فحين تجردت عن مخيط ثيابك نويت أنك تجرَّدت من الرياء والنقاق والدّخول في الشبهات؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فحين اغتسلت نويت أنك اغتسلت من الخطايا والذنوب؟ قالا: لا.
قال عليه السلام: فما نزلت الميقات ولا تجرَّدت عن مخيط الثياب ولا اغتسلت…
قال عليه السلام: فحين تنظَّفت وأحرمت وعقدت الحج نويت أنك تنظَّفت بنورة التوبة الخالصة لله تعالى؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فحين أحرمت نويت أنك حرَّمت على نفسك كل محرم حرَّمه الله عزّوجل؟ قال: لا.
قال عليه السلام : فحين عقدت الحج نويت أنك قد حللت كل عقد لغير الله؟ قال: لا.
قال له عليه السلام: ما تنظَّفت ولا أحرمت ولا عقدت الحجَّ.
قال عليه السلام: فحين صليت الركعتين نويت أنك تقربت إلى الله بخير الأعمال من الصلاة وأكبر حسنات العباد؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فحين لبّيت نويت أنك نطقت لله سبحانه بكل طاعة وصمتَّ عن كلِّ معصية؟ قال: لا.
قال له عليه السلام: ما دخلتْ الميقات ولا صليت ولا لبيتَ…
قال عليه السلام: فحين دخلت الحرم نويت أنك حرَّمت على نفسك كلَّ غيبة تستغيبها المسلمين من أهل ملة الإسلام؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فحين وصلت مكة نويت بقلبك أنك قصدت الله؟
قال لا.
قال عليه السلام: فما دخلت الحرم ولا رأيت الكعبة
ولا صلّيت…
قال عليه السلام: فحين سعيت نويت أنك هربت إلى الله وعرف ذلك منك علاّم الغيوب؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما طفت بالبيت ولا مسست الأركان ولا سعيت.
ثم قال عليه السلام: من صافح الحجر الأسود فقد صافح
الله تعالى…
ثم قال عليه السلام: نويت حين وقفت عند مقام إبراهيم عليه السلام أنك وقفت على كل طاعة وتخلّفت عن كل معصية؟
قال: لا.
قال عليه السلام: فحين صليت فيه ركعتين نويت أنك صليت بصلوة إبراهيم عليه السلام وأرغمت بصلاتك أنف الشيطان؟ قال: لا.
قال عليه السلام له: فما صافحت الحجر الأسود ولا وقفت عند المقام ولا صليت فيه ركعتين…
ثم قال عليه السلام له: أسعيتَ بين الصّفا والمروة ومشيت وتردَّدت بينهما؟ قال: نعم.
قال عليه السلام له: نويت أنك بين الرجاء والخوف؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما سعيت ولا مشيت ولا تردَّدت بين الصّفا والمروة.
ثم قال عليه السلام: أخرجتَ إلى منى؟ قال: نعم.
قال عليه السلام: نويت أنّك آمنت الناس من لسانك وقلبك ويدك؟ قال:لا قال عليه السلام: فما خرجت إلى منى...
قال عليه السلام: فعندما مشيت بمزدلفة ولقطت منها الحصى نويت أنك ترفَّعتَ عن كل معصية وجهل وثبتَّ كلَّ علم وعمل؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعند ما مررت بالمشعر الحرام نويت أنك أشعرت قلبك إشعار أهل التقوى والخوف لله عزوجل؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فما مررت بالعلمين ولا صلّيت ركعتين ولا مشيت بالمزدلفة ولا رفعت منها الحصى ولا مررت بالمشعر الحرام..
قال عليه السلام: فعندما رميت الجمار نويت أنّك رميت عدوّك إبليس وعصيته..؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما حلقت رأسك نويت أنك تطهَّرت من الأدناس ومن تبعة بني آدم وخرجت من الذنوب كما ولدتك أمّك ؟ قال: لا.
قال عليه السلام : فعندما صليت في مسجد الخيف نويت أنك لا تخاف إلا الله عزوجلَّ وذنبك ولا ترجو إلا رحمة الله تعالى؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما ذبحت هديك نويت أنك ذبحت حنجرة الطَّمع؟… قال: لا.
قال عليه السلام: فعندما رجعت إلى مكة وطفت طواف الإفاضة نويت أنك أفضت من رحمة الله تعالى ورجعت إلى طاعته وتمسَّكت بوده وأديت فرائضه وتقرَّبت إلى الله تعالى؟ قال: لا.
قال له زين العابدين عليه السلام: فما وصلت منى ولا رميت الجمار ولا حلقت رأسك ولا أديتَ نسكك ولا صلَّيت في مسجد الخيف ولا طفت طوائف الإفاضة ولا تقرَّبت، ارجع فإنَّك لم تحجَّ.
فطفق الشبلي يبكي على ما فرَّطه في حجّه ومازال يتعلم حتى حج من قابل بمعرفة ويقين.