• الحج فرصة الأمة

 

لو لم تكن في الإسلام فريضة تجمع المسلمين سوى الحج لاستطاع لوحده ـ لو استثمرت «منافعه» ـ أن يوحّد المسلمين، ويرصّ صفوفهم، وينزع ما في صدورهم من غلٍ، ويجعلهم إخوانًا متحابين متعاونين.
كل معالم الحج، من حيث الزمان والمكان والمناسك تدعو المسلمين أن يتحرروا من ذاتياتهم الضيقة ويذوبوا في هدف كبير فيه عزّتهم وكرامتهم ومَنَعَتهم وكمالهم وسعادتهم، وهو رضا الله سبحانه.
استجابة المسلمين للنداء الإبراهيمي كل عام – حتى في حالة هبوط الوعي وانخفاض المستوى الثقافي – سند هام لحفظ كيان الأمة، واستمرار ارتباطها بالرسالة والمُرسِل والرسول، وعامل هام يضخّ في جسد الأمة سنويًا معنويات جديدة وطاقة روحيّة جديدة، ومشاعر جديدة، ونظرة جديدة إلى واقعهم وواقع الأمة الإسلامية.
يعود الحاج من بيت الله الحرام وهو مزوّد على الأقل غالبًا بما يشدّه أكثر بالله وبالأمة المسلمة الكبرى، وبالشوق إلى حياة جديدة بعيدة عن الجشع والطمع والحرص على فضول العيش.. غير أن هذا الزاد بحاجة إلى تعميق ومواصلة، وهنا تأتي مسؤولية علماء الدين في الأمة.
ثم إن الأمل كبير في أن يرتفع مستوى الوعي ومستوى الثقافة في العالم الإسلامي، ليصبح حج بيت الله الحرام منطلق استعادة الأمة مكانتها الشاهدة الوسط على ساحة التاريخ، وما ذلك على الله بعزيز.