• التعددية المذهبية

من الشبهات التي توجّه إلى تيار التقريب بين المذاهب الإسلامية هو أنه يستهدف تحويل المسلمين من مذهب إلى مذهب آخر.
وقد أعلن القائمون على أمر التقريب قديمًا وحديثًا أنهم لا يستهدفون تحويل المسلمين عن مذهبهم، ولا يدعون إلى توحيد المذاهب، بل يدعون إلى أن ينفتح أصحاب المذاهب على بعضهم، فيفهم بعضهم الآخر مباشرة دون تأثير من أوهام منتشرة أو دعايات زائفة، أو حساسيات تاريخية.
هذا الهدف أعلنته مرارًا دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة، وواصل هذا الإعلان المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بتوجيه من السيد القائد الخامنئي.
و«التعارف» بين المذاهب يتطلب عملاً علميًا مخلصًا ومنفتحًا ليقدّم علماء المذاهب مشروعهم العلمي بأسلوب منطقي هادئ رصين بعيد عن الاستفزاز والإثارات.
كل مذهب من المذاهب الإسلامية يشكل تيارًا علميًا فكريًا يثري المشروع الإسلامي ويوسّع آفاق الفكر والاجتهاد. وكلّما سعى علماء المذهب إلى تعميق علمي لما عندهم فإن ذلك يصبّ في المصلحة الإسلامية الكبرى.
وفي هذا الصدد يقول السيد القائد:
«من الواضح أننا لا ندعو إلى أن يتحول الشيعة إلى سنّة، أو السنة إلى شيعة، ولا أن تنحلّ المذاهب في مذهب واحد، ولا نطلب أن يكفّ الشيعة أو السنّة عن العمل العلمي بمقدار ما يستطيعون لتعميق مدرستهم الفكرية، العمل العلمي لا غبار عليه بل هو مفيد جدًا».
العمل العلمي هو غير الاستفزاز. بعضهم يتذرع بحرية الفكر والكتابة والنشر ليطرح أمورًا تستفزّ ويثير الحساسيات، ومثل هذا العمل إما أن يكون صادرًا عن جهل وتعصّب أو عن غرض خفيّ.
الخطّ الفاصل بين العمل العلمي والاستفزاز واضح كل الوضوح، فالعمل العلمي يقوم على أساس المنطق والاستدلال والحجّة والبينة بل على ما اتفق عليه المسلمون من قرآن وسنّة. والعمل الاستفزازي يحدوه هوى النفس ويقوم على أساس المغالطة والتركيز على مساحات الاختلاف، ولا يحترم الآخر.
يقول السيد القائد:
«بعض دعاة اتحاد المسلمين يرفضون تعدد المذاهب. رفض التعددية المذهبية لا يحلّ مشكلة، بل الاعتراف بتعدد المذاهب هو الذي يحلّ المشكلة. هذه المذاهب الموجودة عليها أن تمارس نشاطها كل في دائرة عملها، وعليها أيضا أن تقيم فيما بينها علاقات طيبة. ليؤلفوا كتبًا علميّة في جوّ علمي لا في جوّ غير علمي، لو أراد أحدٌ أن يقدّم خطابًا يقوم على أساس منطقي فلا يجوز أن يمنعه مانع. أمّا إذا أراد أحدٌ بكلامه أو بعمله أو بأية ممارسة أخرى أن يثير الخلافات فرأينا فيه أنه يخدم العدوّ. ولابد أن يكون السنة وأن يكون الشيعة أيضا على حذر.
من حقّ أي شخص ومن أي مذهب كان أن يحترم عقائده ومقدّساته، لكن هذا الاحترام لا يجوز أن تشوبه إهانة بمقدسات الآخر الذي يختلف معه. نحن نؤمن بإسلام واحد وبكعبة واحدة وبنبي واحد، وبصلاة واحدة، وبحج واحد، وبجهاد واحد، نؤمن بشريعة واحدة ونعمل بها.
«مساحة الاختلاف أقل بكثير من مساحات الاتفاق. أعداء الإسلام يستهدفون إثارة الاختلافات بين السنّة والشيعة لا في بعض نقاط إيران فحسب ، بل في جميع العالم الإسلامي».