• المؤامرة الكبرى

أثبتت السنوات الأخيرة أن سلاح الطائفية هو أخطر ما تستطيع قوى الهيمنة العالمية توجيهه إلى العالم الإسلامي بغرض التمزيق وفرض الإرادة الأجنبية وتبديد الطاقات والسيطرة على المقدرات.
بعد كل فرصة تتوفر للعالم الإسلامي ليستعيد فيها عزته وكرامته تتحرك تلك القوى لإثارة عاصفة طائفية تفرز مواجهات حادّة وأحيانًا دامية بين حكومات العالم الإسلامي وشعوبه.
ومن المؤسف أن هناك من يتحدث عن «نظرية المؤامرة» ويصنّف الإثارات الطائفية في إطار «نظرية»، ويجري الحديث حولها بين موافق ومعارض لهذه النظرية.. بينما هي «حقيقة» مشهودة واضحة للعيان، تسندها آلاف الوثائق والحقائق والتصريحات العلنية.
إذن نحن أمام حقيقة تآمرية مسنودة بأرصدة ضخمة لا تقلّ عمّا هو مرصود لأجهزة الدمار الشامل.. فهذه الأسلحة لا تستطيع أن تدمّر بقدر ما تدمّره النزاعات الداخلية والحروب الطائفية بين المسلمين.
لو ألقينا نظرة على كتب الشحن الطائفي التي طبعت ونُشرت بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران على صعيد العالم العربي والإسلامي، لتلمسنا بوضوح التعبئة الواسعة التي وجهت إلى الولادة الإسلامية تحت لواء الطائفية وهذا الأمر حدث أيضا بعد ما تحقق من انتصار في لبنان على يد المقاومة الإسلامية.
وفي العراق بعد الاحتلال الأمريكي لهذا البلد سقط أكبر مموّل وداعم للشحن الطائفي والعنصري في المنطقة.
من هنا سارع المحتلون بمساندة من ساندهم في الاحتلال من بلدان العالم الإسلامي!! إلى تنفيذ ما سمّوه هم «الخطة القذرة» لإعادة جهاز الشحن الطائفي كي يواصل دوره في العراق وفي المنطقة. وحوّلوا المشهد في العراق من مشهد الصراع بين الاحتلال والمقاومة إلى صراع سنّي شيعي، وراحت أجهزة الإعلام الموجّهة تتحدث ليل نهار عن عودة الصفويين!! وعن التدخل الإيراني لمساندة الشيعة!! وعن الدور الإيراني في المذابح الطائفية!!! وغيرها من التعابير المتكررة التي تقصف الأسماع والأفكار باستمرار.. إنها نفس خطاب النظام البائد طائفيًا وعنصريًا ، ولكن بتخطيط من الاحتلال وأعوان الاحتلال.
الصوت الوحيد الذي ينطلق اليوم بقوّة ليحذّر من هذه المؤامرات الطائفية هو صوت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن يساند هذا الصوت من المخلصين لربهم وأمتهم وأوطانهم، ومن المتحررين من الانحدار في الهاوية التي أعدتها قوى الهيمنة العالمية للمسلمين.
السيد القائد الإمام الخامنئي لا يترك فرصة إلاّ ويوجّه تحذيرًا تلو تحذير من مؤامرة التفرقة الطائفية. يقول:
«من الأهداف الأساسية التي يتابعها الاستكبار وأمريكا اليوم في العالم الإسلامي إثارة الاختلافات، وعلى رأسها الاختلافات بين السنة والشيعة. وترون ما يردده مَنْ ربّاهم الاستعمار بشأن العراق، وما يبثونه من سموم، وما يخالون أنهم ينثرونه من بذور النفاق. منذ سنوات متمادية وقوى الاستعمار وقوى الهيمنة والتوسع الغربية تتابع هذا الهدف. لابدّ من التحلّي بالوعي، على مدار السنة وفي كل الميادين. النزاع السنّي الشيعي ما تهواه أمريكا حقيقة.
الشعوب الإسلامية يجب أن تكون يقظة، ولا يجوز استصغار العدوّ ومؤامراته وتحركاته. لابدّ أن يكونوا دائمًا على درجة عالية من الوعي واليقظة والحذر.
اليوم هو يوم الاتحاد وتآلف القلوب على صعيد الشعوب والدول الإسلامية.
أريد من هذا المكان أن أوجّه تحذيري إلى شعبنا والشعب العراقي والشعب الباكستاني وسائر الشعوب المسلمة، وأطلب بإلحاح تطويق الاختلافات الطائفية الشيعية السنية. أرى اليوم أيادٍ تعمل وفق خطة مرسومة لإثارة الخلافات بين المسلمين تحت لواء إثارة النزاعات الطائفية بين السنة والشيعة».
المؤامرات الطائفية تؤدي طبعًا إلى التمزيق والاقتتال وهي خسارة وتبديد طاقات. لكن هناك ماهو أفدح من هذه الخسارة وهو أنها تُرتكب باسم الإسلاميين، وتوحي بأن القتلة إنما يمارسون ذلك في سبيل الله!! وهذا يكرّّس مفهوم «الإرهاب» الذي تحاول قوى الهيمنة إلصاقه بالمسلمين، كما يشوّه وجه الإسلام أمام الرأي العام العالمي، ويؤدي إلى نوع من الإحباط بين المسلمين تجاه المشروع الإسلامي.
من هنا فإن واجب القوى المؤمنة المخلصة أن تكشف عن حقيقة هذه الأعمال الإرهابية، وتفتح ملفّات القوى التي تساندها من الصهاينة والمستكبرين، ونعلم أن بعض الحكومات تمتلك كثيرًا من هذه الملفات، لكنها لا تمتلك الجرأة لكشفها، ونرجو أن لا تبقى دائمًا في حالة من الإبهام كما بقيت حادثة الحادي عشر من سبتمبر.
السيد القائد يشير إلى هذه الحقيقة فيقول:
«المذابح التي ترتكب هنا وهناك والانفجارات التي تحدث في المساجد والحسينيات وصلوات الجماعة والجمعة من المؤكد أن وراءها اليد الخبيثة الصهيونية والاستكبارية. هذه ليست من ممارسات المسلمين.
معلوماتنا تنبئ أن الأيدي الخبيثة الصهيونية والمنفذة لمآرب أعداء الإسلام لها دَخَل في كل أمثال هذه الحوادث التي نراها هنا وهناك في العالم الإسلامي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة».
نسأل الله سبحانه أن يمنّ على أمتنا بالوعي واليقظة والحذر والارتفاع إلى مستوى المسؤولية وما يواجهنا من تحديات.