• أصول الدعوة - 2

التجاوب العالمي مع الإسلام
نحن نشاهد أعظم التجاوب مع الإسلام في هذه المناطق بالذات.. في أمريكا وأوربا وفي المناطق التي تسودها الحضارة الغربية الدعاة المسلمون يبذلون جهودهم المتواضعة في تلك المناطق غير أنهم يجدون أعظم التجاوب من الناس. لا بد أنكم على علم بهذه الظاهرة.
العالم اليوم ينشد إذن الإسلام الحقيقي. ولتبيين الإسلام علينا أن نستخدم مصطلحاته، وأن نتجنب مصطلحات الحضارة الغربية التي لا تعبر بدقة عن معنى الإسلام، ليس هذا تعصبًا، لا نريد أن نتخذ موقفًا متعصبًا من الحضارة الغربية. لا، نحن نؤمن بالتبادل الثقافي، نحن نعتقد أن الحضارات قادرة على أن تستفيد من بعضها. نحن جرّبنا حضارات متعددة. الإسلام في صدره الأول استفاد كثيراً من حضارة الروم وحضارة إيران. ونحن نستفيد اليوم أيضاً. الذي أحذّر منه هو الهزيمة والتراجع أمام حضارة الغرب. أنا أتصدّى للوقوف بوجه هذه الحالة، وأحذّر منها. هذه مسألة تعرفونها طبعّا، وليس فيها جديد عليكم. علينا أن ننهض بعملية إحياء الثقافة الإسلاميّة. ثمة هجوم شامل اليوم موجّه إلى الثقافة الإسلاميّة بالذات، خاصة مع تصاعد الصحوة الإسلاميّة.

الاتجاه نحو الاستقلال
البلدان الإسلاميّة استيقظت بحمد الله، الحكومات الإسلاميّة تستشعر الاستقلال، المسلمون يحسون بالعزة. نحن نشاهد في كل أرجاء العالم الإسلامي أن الشعوب والحكومات لا تتسم بحالة الخضوع أمام أدعياء الهيمنة العالمية. الشعوب والحكومات في حالة استقلال.. في حالة يقظة. ونحن في إيران قلناها «لا» لكل من أراد أن يتعامل معنا تعاملاً سلطويًا، ويغمرنا السرور والرضا لموقفنا هذا، ولم نعان جراءه من مشكلة مستعصية.
طبعًا عندنا مشاكل، وهذه المشاكل ناتجة عن ضعفنا، كانت عندنا نقاط ضعف وعدم تجربة وبسببها خلقنا لأنفسنا مشاكل. العدوّ لم يستطع توجيه ضربة إلينا. إن العدو يعرقل مسيرتنا ويخلق لنا مشاكل، لكنها مشاكل يمكن التغلب عليها، وليست بمستعصية. ليس ثمة مشكلة أكبر ــ على الصعيد الثقافي ــ من الانهزام أمام ثقافة الأجانب وعلينا أن نتغلب في العالم الإسلامي على هذه المشكلة.

مواجهة الغزو الثقافي
إخوتي الأعزاء إخلال عشرات السنين من السيطرة الأوربية وأخيرًا الأمريكية سعوا إلى أن تطغى ثقافتهم على ثقافتنا الإسلاميّة. سعوا إلى سيطرة ثقافتهم في جميع المجالات الاجتماعية. وهذا هجوم حقيقي وقد حان الوقت أن تبدأوا يا رجال الدعوة الإسلاميّة بهجوم مضاد. وليس من الضروري أن يكون الهجوم المضاد ذا جوانب سلبية دائمًا. الجوانب الإيجابية فيه تفوق الجوانب السلبية. وضّحوا للناس روائع الصور في تاريخ المسلمين وحقائق الإسلام، وتوحيد الإسلام، والمعنى السامي للنبوة والعدالة الإسلاميّة، والحكومة بالمعنى الإسلامي وكرامة الإنسان في نظر الإسلام.
أية مدرسة من هذه المدارس التي تدّعي الدفاع عن الإنسان لها مثل هذا الخطاب بشأن الإنسان ؟!: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾. مَنْ تحدّث بهذا الشكل عن الإنسان ؟ أية مدرسة تحدثت عن قتل الإنسان بهذه العظمة؟! البشرية تشتاق لاستماع هذه المواقف الإنسانية العظيمة.
البشر اليوم رهن أسر دكتاتورية القوى المتجبّرة العالمية. تشاهدون ما يجري في فلسطين. حقيقة القضية أن أصحاب البيت الفلسطيني مقهورون أمام مجموعة معتدية، والمأساة الأكبر أن صاحب البيت لا يحق له أن يجرأ على الكلام! لا يحق له أن يطالب بحقّه! هذا أكبر ظلم ينزل بشعب، وهو اليوم ينزل بالفعل.
من الذي يرتكب هذا الظلم ؟ يرتكبه أدعياء الدفاع عن الإنسان في أوربا وأمريكا. إسرائيل ذاتها ليست بشيء. إسرائيل تعني شركة مساهمة من شذّاذ الآفاق تجمعوا من بقاع العالم الغربي (أوربا وأمريكا)، وأخرجوا المسلمين من عقر دارهم.
مثل هذا الظلم الكبير ينزل بالبشرية اليوم على يد أدعياء الدفاع عن الإنسان وعن الحرية. إنهم يتحدثون كذبًا عن الحرية. نعم، توجد في الغرب حرية الشهوات، حرية النشاط الفردي حتّى ولو أدى إلى ظلم الناس. ما هذه الحرية الموجودة اليوم في أمريكا؟! إنها تعني أن يكون فرد من الأفراد قادرًا ــ لتحقيق مصالحه ــ أن يمارس الظلم والتعسف (طبعًا في إطار القوانين التي سنها هؤلاء الظلمة) بحق أي شخص! هؤلاء يريدون مثل هذه الحرية. أما حرية الشعوب من براثن استثمار القوى المستكبرة فلا. لا يقبلون هذا أبدًا، ولا يرضخون له عمليًا.
ترون اليوم أن الدفاع عن الشعب الفلسطيني يعتبر كلامًا مدهشًا لكثيرين. لو قال قائل إن الفلسطينيين هم أصحاب فلسطين فكأنه أطلق كلامًا منكرًا!!
انظروا إلى فظاعة هذا العالم الذي تسيطر عليه الثقافة الغربية. هل هناك ظلم أكبر من هذا؟! إنه ظلم ما فوقه ظلم، ظلم بالإنسانية جمعاء.
الشعوب متعطّشة للإسلام. الإسلام المدافع عن العدل:
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾. مجيء الأنبياء وإرسال الرسل وإنزال الكتب إنّما هو للقيام بالقسط، لأداء حق الإنسانية، وللدفاع عن الإنسان هذا هو الإسلام. والبشرية متعطّشة لهذا الإسلام. ويجب إيصاله إلى كل العالم وتبيينه لكل الناس.

آلية الفن في الدعوة
أولئك الذين يناصبون الإسلام والمسلمين العداء يتوسلون بكافة آليات الدعوة. بالفن والفلم والرواية والكتاب والدراسات التاريخية، وبإخراج دائرة المعارف. مع أن طبيعة «دائرة المعارف» أن تكون محايدة في القضايا السياسية والعقائدية والفكرية، غير أنهم في دائرة معارفهم يدسّون ما يدسون ضد الإسلام والمسلمين والتاريخ الإسلامي وحقائق الإسلام. أي إنهم يعملون بجد ضد الإسلام ويحمون باطلهم بكل السبل. وأنا أقول: عليكم أن تستفيدوا من كل السبل وخاصة من الفنون للدفاع عن حقكم.
في عالم الإسلام ثمة فنانون كثيرون، لماذا لا يعرضون قضية فلسطين كما ينبغي، في إطار فني ؟ لماذا لا تعرض أحداث قرن أو قرن ونصف القرن من التسلّط الأجنبي الظالم على البلدان الإسلاميّة في إطار فني؟!

ما ننساه وما لا ننساه
لا تقولوا هذه مسألة ترتبط بالماضي. هؤلاء مهتمون أن ننسى الماضي. لماذا لا ينسون هم الحروب الصليبية ؟ لماذا لا ينسون إثارة الاختلافات التاريخية بين أهل السنة والشيعة متى ما أتيحت لهم أدنى فرصة لذلك ؟ كيف يقولون لنا إذن: إنسوا الماضي ؟ الماضي الذي يجب أن يُنسى هو الاختلافات بين المسلمين. على المسلمين أن ينسوا اختلافاتهم. عليهم أن يتركوا جانبًا ما كان بينهم في الماضي من اختلاف. على المسلمين أن يكونوا اليوم يدًا واحدة على مَنْ سواهم. ولكن لا يجوز أن ننسى ما فعله الأعداء بأمتنا العظمى. ولماذا ننساه؟! ما السبب؟! يجب أن نبيّنه للجيل الصاعد.
الانفتاح على العالم
نعم يجب أن نتعامل مع العالم. لم أقل بعدم التعامل. نحن بلد يسير وفق الأصول، ولدينا تعامل مع جميع العالم. نحن قطعنا التعامل مع بلدين فقط الأول إسرائيل والثاني أمريكا. وإنّما قطعنا التعامل مع أمريكا لعدائها معنا في الماضي وفي الحاضر، ولسعيها فرض السيطرة في علاقاتها معنا. لو لم تحمل أهدافًا سلطوية لأقمنا علاقات معها أيضاً. لكنها تستهدف الهيمنة ونحن نعرف هذا جيدًا، نحن نتعامل مع كل العالم. من هنا فالاطلاع على مَنْ ترك علينا آثارًا سلبية في التاريخ لا يتعارض مع التعامل.

حفظ الوحدة
المسألة الأخرى التي أريد عرضها عليكم حفظ الوحدة بين البلدان الإسلاميّة. منظمة المؤتمر الإسلامي ساحة جيدة لحل الخلافات بين البلدان الإسلاميّة، أو للحد منها على الأقل. ويسرّنا أن نكون من الأعضاء الفاعلين في المنظمة. وفي هذه الدورة التي تتولى فيها إيران رئاسة المنظمة نشعر بمسؤولية أكبر. نأمل أن تُحل الخلافات، ونعلم أن الخلافات بين البلدان الإسلاميّة سطحية ناشئة عن سوء تفاهم غالبًا.
أعداء الإسلام يسعون دائما إلى إثارة الخلافات بين المسلمين... بين بلدين جارين.. بين بلدين متباعدين.. بين عرب وغير عرب، بل بين العرب أنفسهم وبين غير العرب أنفسهم. نحن قطعنا أشواطًا جيدة في طريق الوحدة، أشواطًا بعيدة والحمد لله. نحن راضون عن علاقاتنا مع البلدان الإسلاميّة الشقيقة. والعلاقات تتسع وتترسخ بحمد الله. وهذا يستطيع أن يحمل معه بركات لكل العالم الإسلامي.
العلاقات الأخيرة الحميمة والوطيدة بيننا وبين السعودية تستطيع حتمًا أن تكون مؤثرة ومفيدة في قضية الدعوة الإسلاميّة. آمل أن تتوثق العلاقات بين بلدان العالم الإسلامي أكثر فأكثر.
أيها الإخوة الأعزاء!
أطلب منكم أن تنظروا إلى دنيا الإسلام بصورة «أمة» واحدة. نحن أمة واحدة. والذي يجمعنا إيرانيين وعربًا وباكستانيين وهنودًا كوننا مسلمين. نحن جميعا أمة إسلامية واحدة.. مجموعة واحدة... بهذه الرؤية انظروا إلى عالم الإسلام، واعملوا لدنيا الإسلام. والله معكم، وسيكون لكم عونا بإذنه تعالى. والأجواء مهيئة، وآمل أن نرى إن شاء الله في المستقبل القريب آثار هذا التفاهم وهذه المحادثات وهذه الاجتماعات في حياتنا وفي العالم الإسلامي وفي بلدنا.
أختم حديثي وأبقى منتظرًا إذا كان الأخوة الأعزاء يودون أن يتناولوا الحديث والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* * *
وحدة الأمة الإسلامية
«من الأهداف الأساسية التي يتابعها الاستكبار وأمريكا اليوم في العالم الإسلامي إثارة الاختلافات، وعلى رأسها الاختلافات بين السنة والشيعة. وترون ما يردده مَنْ ربّاهم الاستعمار بشأن العراق، وما يبثونه من سموم، وما يخالون أنهم ينثرونه من بذور النفاق. منذ سنوات متمادية وقوى الاستعمار وقوى الهيمنة والتوسع الغربية تتابع هذا الهدف. لابدّ من التحلّي بالوعي، على مدار السنة وفي كل الميادين. النزاع السنّي الشيعي ما تهواه أمريكا حقيقة.
«الشعوب الإسلامية يجب أن تكون يقظة، ولا يجوز استصغار العدوّ ومؤامراته وتحركاته. لابدّ أن يكونوا دائمًا على درجة عالية من الوعي واليقظة والحذر.
«اليوم هو يوم الاتحاد وتآلف القلوب على صعيد الشعوب والدول الإسلامية.
«أريد من هذا المكان أن أوجّه تحذيري إلى شعبنا والشعب العراقي والشعب الباكستاني وسائر الشعوب المسلمة، وأطلب بإلحاح تطويق الاختلافات الطائفية الشيعية السنية. أرى اليوم أيادٍ تعمل وفق خطة مرسومة لإثارة الخلافات بين المسلمين تحت لواء إثارة النزاعات الطائفية بين السنة والشيعة.
«المذابح التي ترتكب هنا وهناك والانفجارات التي تحدث في المساجد والحسينيات وصلوات الجماعة والجمعة من المؤكد أن وراءها اليد الخبيثة الصهيونية والاستكبارية. هذه ليست من ممارسات المسلمين.
«معلوماتنا تنبئ أن الأيدي الخبيثة الصهيونية والمنفذة لمآرب أعداء الإسلام لها دَخَل في كل أمثال هذه الحوادث التي نراها هنا وهناك في العالم الإسلامي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

الاستفزاز يختلف عن العمل العلمي
«من الواضح أننا لا ندعو إلى أن يتحول الشيعة إلى سنّة، أو السنة إلى شيعة، ولا أن تنحلّ المذاهب في مذهب واحد، ولا نطلب أن يكفّ الشيعة أو السنّة عن العمل العلمي بمقدار ما يستطيعون لتعميق مدرستهم الفكرية، العمل العلمي لا غبار عليه بل هو مفيد جداً.

الاعتراف بتعدّد المذاهب هو الذي يحلّ المشكلة
«بعض دعاة اتحاد المسلمين يرفضون تعدد المذاهب. رفض التعددية المذهبية لا يحلّ مشكلة، بل الاعتراف بتعدد المذاهب هو الذي يحلّ المشكلة. هذه المذاهب الموجودة عليها أن تمارس نشاطها كل في دائرة عملها، وعليها أيضا أن تقيم فيما بينها علاقات طيبة. ليؤلفوا كتبًا علميّة في جوّ علمي لا في جوّ غير علمي، لو أراد أحدٌ أن يقدّم خطابًا يقوم على أساس منطقي فلا يجوز أن يمنعه مانع. أمّا إذا أراد أحدٌ بكلامه أو بعمله أو بأية ممارسة أخرى أن يثير الخلافات فرأينا فيه أنه يخدم العدوّ. ولابد أن يكون السنة وأن يكون الشيعة أيضا على حذر.

احترام الآخر
«من حقّ أي شخص ومن أي مذهب كان أن يحترم عقائده ومقدّساته، لكن هذا الاحترام لا يجوز أن تشوبه إهانة بمقدسات الآخر الذي يختلف معه. نحن نؤمن بإسلام واحد وبكعبة واحدة وبنبي واحد، وبصلاة واحدة، وبحج واحد، وبجهاد واحد، نؤمن بشريعة واحدة ونعمل بها.
«مساحة الاختلاف أقل بكثير من مساحات الاتفاق. أعداء الإسلام يستهدفون إثارة الاختلافات بين السنّة والشيعة لا في بعض نقاط إيران فحسب ، بل في جميع العالم الإسلامي.

عليّ(ع) نقطة اتحاد لا افتراق
«وأضيف إلى ما سبق هذه المسألة، وهي أن لا تتخذوا من أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب عليه السلام) ذريعة لإيقاع الاختلافات بين السنّة والشيعة والفِرق الإسلامية الأخرى.
«أمير المؤمنين نقطة الوحدة، لا نقطة افتراق. على إخوتنا وإخواننا في جميع أرجاء البلاد أن يثقوا بأن أمير المؤمنين محور الوحدة. كل العالم الإسلامي خاضع أمام شخصية أمير المؤمنين، لا فرق في ذلك بين السنّة والشيعة. كان ثمة فئة ضئيلة باسم النواصب تعادي أمير المؤمنين.
«كانت ثمة فئة تناصب العداء لأمير المؤمنين في عصور الإسلام الأموية والعباسية، لكن الأمة الإسلامية بعامّتها من السنّة والشيعة تجلّ أمير المؤمنين. أئمة المذاهب الفقهية السنيّة لهم نصوص في الثناء على أمير المؤمنين، وللإمام الشافعي أشعار في مدحه، بل له أشعار في مدح أئمة آخرين من أهل البيت. وهذا واضح عندنا نحن الشيعة كل الوضوح.

إثارة الاختلافات الطائفية والاختلافات القومية لها هدف واحد
«ومن المؤسف أن هناك في العالم الإسلامي مَنْ هو على استعداد لارتكاب كل منكر لحساب أمريكا وقوى الهيمنة الاستكبارية، ومن ذلك إثارة الاختلاف بين السنة والشيعة.
أنا أرى اليوم عناصر في بعض البلدان الجارة تتعمّد في إثارة الاختلاف بين السنّة والشيعة وبين القوميات والمذاهب والتيارات السياسية وفق خطة مرسومة، كي يصطادوا في الماء العكر ويبقوا على مصالحهم غير المشروعة في البلدان الإسلامية. لابدّ أن نكون على حذر منهم.
«أولئك الذين يستفزّون الشيعة ضد أهل السنة والسنّة ضد الشيعة ليسوا محبين للشيعة ولا محبين للسنّة، هؤلاء يعادون أصل الإسلام.

العدو يعمل على الجانب الشيعي والجانب السنّي
«قوله سبحانه: ﴿رحماء بينهم﴾ يعني أن العلاقة بين الإخوة المسلمين علاقة عطف ورحمة.
«العدوّ يعمل على الجانبين، يشيع على جانبٍ التطرفَ والنصبَ، فيصوّر الشيعة أمام أنظار السنّة بأنهم العدوّ الحقيقي، وبعض المتحجّرين الدينيين يصدّقون ذلك مع الأسف. وعلى الجانب الآخر يدفع بالشيعة إلى إهانة المقدسات الدينية لأهل السنّة، وبذلك تُحاك خيوط مؤامرة العدوّ في إثارة مجابهة بين المدرستين.
«قد يسلك العدوّ سُبُلاً أنتم عنها غافلون، فكونوا واعين وتعرّفوا العدوّ في أي لبوس كان: ﴿ولتعرفنّهم في لحنِ القول﴾، يمكن معرفتهم من خطابهم.

الأخوّة المذهبية والقوميّة في إيران
«من مفاخرنا أن أبناء شعبنا المنتمين إلى مذاهب وقوميات أخرى يتجنّبون أي اصطدام أو اختلاف قومي ومذهبي. هذا ما لا يُسعد العدوّ، فالنزاع الشيعي السنّي ذو أهميته للعدوّ، الاختلاف والتفرقة بين أبناء الأمة الإسلامية يؤدي إلى تبديد معنويات الشعوب ونشاطها وقدرتها وعظمتها وائتلافها الوطني، ويؤدي إلى ما يقوله سبحانه: ﴿وتذهبَ ريحكم﴾.

النبي(ص) رمز للوحدة
«إحدى العوامل التي تستطيع أن تكون محورًا لوحدة المسلمين إيماننا بالوجود المقدس للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . المسلمون والمثقفون الإسلاميون يتحملون مسؤولية توظيف جهودهم في معرفة شخصية هذا النبي الكريم وتعاليمه ومحبته برؤية شاملة للرسالة الإسلامية.

الوحدة ضرورة حياتية
«قضية اتحاد المسلمين بكل فرقهم الإسلامية سواء الشيعية أو السنية، أو مذاهب أهل السنة ومذاهب الشيعة ينبغي أخذها بمأخذ الجدّ. على المسلمين أن ينظروا إلى مسألة الوحدة الإسلامية بجدّية تامة. والوحدة الإسلامية ليست بالمعنى الضبابي القائم فمعناها واضح، وهي ضرورة حياتية، وليست بالهزل ولا هي بشعار، لابدّ أن تتحد المجتمعات الإسلامية مع بعضها وتتحرك بانسجام مع بعضها.
«الوحدة طبعًا تلفّها ملابسات كثيرة، فالاتحاد بين الشعوب الإسلامية تتواءم مع اختلاف المذاهب، وتتواءم مع اختلاف أساليب الحياة وتقاليد الحياة، وتتواءم مع الاختلافات الفقهية، الاتحاد بين المسلمين يعني التحرك الموحّد في المسائل التي ترتبط بالعالم الإسلامي، والتعاضد بينهم ويعني أن لا يبدّدوا طاقاتهم في المواجهات الداخلية بينهم.