• كتب إيرانية مشاركة في العواصم الثقافية العربية والإسلامية

شاركت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في احتفالات العواصم الثقافية العربية والإسلامية التي أعلنتها جامعة الدول العربية أو منظمة الايسيسكو.
ففي عام 2010 شاركت الوزارة في احتفالات قطر عاصمة الثقافة العربية باسبوع ثقافي إيراني حافل، وقدمت بهذه المناسبة لقطر ثلاثة كتب هي:
1 – وحدة الأمة الإسلامية فريضة وضرورة.
2 – وحدة الدائرة الحضارية الإيرانية العربية.
3- الحب في خطابنا الأدبي.

مقدمة السيد الوزير لكتاب (وحدة الأمة الإسلامية ــ فريضة وضرورة)

حمدًا لك اللهم إذ أردتَ لنا أن نكون أمة واحدة.. وأمة وسطًا.. وخير أمة أخرجت للناس.. وصلّ اللهم على نبيك وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع عبادك الصالحين.

 وحدة الأمة الإسلامية فريضة وضرورة

عالمنا الإسلامي أمامه فرص عظيمة ومقابل هذه الفرص تحديات هائلة.
هذه الفرص تتمثل في إمكان ايصال الصوت الإسلامي المتحضّر إلى جميع أرجاء المعمورة بالاستفادة من ثورة الاتصالات.
وتتمثل في إمكان بلورة خطاب إسلامي يتناسب مع الفطرة ومع متطلبات المرحلة العالمية المعاصرة، ويستطيع أن يشق طريقه إلى الأفكار والقلوب.
وتتمثل في ظهور التكتلات العالمية التي تفرض على الأمة الإسلامية فرضًا لا خيار لها فيه أن تتكتل وتتجمع للمحافظة على مصالحها المعنوية والمادية.
وتتمثل في ظهور صحوة إسلاميّة متطلّعة إلى استعادة مكانة هذه الأمة بين شعوب الأرض.
وتتمثل في ظهور مؤسسات ثقافية وعلمية وجامعية وإعلامية وسياسية واقتصادية واجتماعية في عالمنا الإسلامي ترمي إلى تجميع الطاقات الإسلامية وتعبئتها من أجل تجاوز حالة التخلّف.
والفرص من أمثال ما ذكرنا كثيرة..
أما التحديات فهائلة أيضًا، وتستوجب الاستفادة من الفرص المتوفرة لمواجهتها.
لا نريد الدخول في التحديات السياسية والاقتصادية والعلمية و.. بل نشير الى تحدٍ هو موضوع هذا الكتاب، وهو النعرات القومية والطائفية المتعصبة التي تتجه نحو تمزيق العالم الإسلامي.
إنه تحدٍّ كبير، ويزداد ضخامة كلما حققت أمتنا خطوة على طريق انتصاراتها العلمية والثقافية.
هذا التحدي له عوامل داخلية موروثة، وله عوامل تنطلق من تخلفنا الحضاري، غير أن العامل الخارجي لا يجوز إنكاره، فهو واضح موثّق لا يمكن التغاضي عنه.
من الطبيعي أن يعمد الذين لا يريدون لأمتنا خيرًا إلى أن يمزّقوها ويثيروا الحزازات فيها، غير أن دخول عناصر من أبناء أمتنا على هذا الخط، لإثارة الأحقاد والحزازات ولتشويه صورة العالم الإسلامي أمر يثير أكثر من سؤال.
هذه شكوى كل المخلصين في العالم الإسلامي، غير أنها تحتاج إلى مشاريع لمعالجتها.
وعسى أن تكون هذه المجموعة من المقالات قد عبّرت عن همّ تحمله الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مستوى القيادة والنخبات والشعب تجاه توحيد أمتنا بمختلف قومياتها ومذاهبها على صعيد الإسلام وعلى صعيد الهدف الكبير لأمتنا، وهو استعادة العزة والكرامة والمكانة والهويّة.
نغتنم فرصة إعلان الدوحة عاصمة للثقافة العربية عام 2010م لنقدم هذه المجموعة إلى العالم العربي ممثلاً في دولة قطر الشقيقة وعاصمتها الدوحة.
والله من وراء القصد

وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية


مقدمة السيد الوزير لكتاب (وحدة الدائرة الحضارية الإيرانية العربية)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين و من اتبع هداه إلى يوم الدين.

وحدة الدائرة الحضارية الإيرانية العربية  

هذه المجموعة من المقالات حول وحدة الدائرة الحضارية الإسلامية يجمعها همٌّ واحد هو أن نعود كما كنّا أمة واحدة لها مكانتها الحضارية على ظهر الأرض.
إنها أفكار دونت في فترات متباعدة، وألقيت محاضراتٍ في مناسبات مختلفة، وكان صاحبها الأستاذ الدكتور محمد علي آذرشب أستاذ جامعة طهران والمستشار الدولي في الوزارة يرمي الى أن يلقي الضوء على:
1 ـ أنّ أمتنا أمام فرص واحدة، وتحديات واحدة.
2- أن تاريخنا الحضاري سجّل أنصع صفحات الإخاء والتعاون والتعاضد بين شعوب العالم الإسلامي، متجاوزًا الفواصل القومية والإقليمية والمذهبية و..
3- أنّ الثقافة التي أنتجت حضارتنا الإسلامية لا تزال حيّة، ويمكنها أن تعود إلى فاعليتها في استئناف مسيرة الحضارة الإسلامية على مستوى متطلبات حياتنا المعاصرة.
4ـ أن التعاون الثقافي والعلمي والفني كان قد حوّل عالمنا الإسلامي قبل أكثر من عشرة قرون إلى قرية كبيرة.
إنها دعوة إلى أن نستمدّ من جذورنا ما يعيد إلينا هويتنا وحركتنا على الساحة الحياتية.. دعوة إلى أن يكون همّ التخلّف الحضاري أكبر ما يشغل بالنا ويسخّر طاقتنا ويرسم حركتنا.. إذ كل ما نراه في ساحة العالم الإسلامي من نقاط الضعف والصور السلبية إنما يعود إلى هذا الأفول الحضاري.
هذه التطلعات الحضارية نقدّمها لدولة قطر الشقيقة بمناسبة إعلان الدوحة عاصمة للثقافة العربية عام 2010م آملين أن تستعيد كل حواضر عالمنا الإسلامي دورها في الإنتاج الحضاري.
وحدة الدائرة الحضارية العربية ـ الإيرانية هي نموذج لهذه الوحدة من طنجة إلى جاكارتا كما يذكر الكتاب.
وعودة الاستئناف الحضاري لا يتحقق إلاّ بعودة هذه الوحدة، وعسى أن يكون ذلك قريبًا بإذن الله تعالى.

وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية


مقدمة السيد الوزير لكتاب (الحبّ في خطابنا الأدبي)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

الحب في خطابنا الأدبي  

أن يكون للجمهورية الإسلامية الإيرانية حضور في احتفالات الدوحة بمناسبة إعلانها عاصمة للثقافة العربية عام 2010م له دلالة هامة.
هذا الحضور يعني أن «ثقافتنا» في هذه المنطقة الحضارية واحدة، والاختلاف في اللغة والعادات والتقاليد لا يفسد للودّ قضيّة، لأن الثقافة تعني المنظومة الفكرية والعاطفية والشعورية التي يتحرك بها الإنسان والمجموعة الإنسانية، وهي واحدة مستمدّة من الإسلام، وكل أبناء مجموعتنا الحضارية يتحركون ضمن هذه المنظومة، ولا يقتصر الأمر في ذلك على المسلمين، بل كل أبناء هذه المنطقة من غير المسلمين أيضًا يعيشون ضمن هذه المنظومة الثقافية، والشواهد على ذلك كثيرة من تاريخنا القديم والحديث.
هذا الكتاب الذي يدور حول خطاب الحبّ في منظومتنا الحضارية يستهدف إثبات ما يلي:
1 – وحدة الخطاب الحضاري العربي والفارسي والهندي والتركي و.. كل المجموعات البشرية في عالمنا الإسلامي.
2- إن الصفة البارزة في هذا الخطاب هو الحبّ.. فهذه الحضارة قامت على علاقات الحبّ والودّ بين الله والإنسان، وبين الإنسان وأخيه الإنسان، وبين الذكر والأثنى، وبين الإنسان والطبيعة... حضارتنا بعيدة كل البعد عن الأحقاد والضغائن والكراهية.
3- إن الحبّ من المفردات الثقافية الهامة في حضارتنا، وهو مفهوم سام لوتربّت أجيالنا عليه تربية صحيحة لترفّعت عن حالة الفتور والارتخاء وحالات التطرّف وعن السقوط في أوحال الشهوات، ولتكونت عندها نظرة «جمالية» تربّيها وتزكّيها وترفعها وتدفعها إلى خَلق الجمال في نفسها ومجتمعها وعلاقاتها ونظرتها إلى الكون والحياة.
هذا الكتاب إذ نقدّمه إلى دولة قطر الشقيقة بمناسبة إعلان الدوحة عاصمة للثقافة العربية، عام 2010م إنما نقدّمه إلى العالم العربي، الذي نتطلّع بكل وجودنا إلى مستقبل أفضل يجمع بلدانه على التعاون على البرّ والتقوى، ويجمعه مع كل منظومتنا الإسلامية لتحقيق ما نصبو إليه من غد أفضل.
والله من وراء القصد

وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

كما شاركت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في احتفالات تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية بالجزائر عام 2011 بكتاب تحت عنوان: «تلمسان مقاومة وعرفان» وقدّم السيد وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي لهذا الكتاب بكلمة هذا نصّها:

 

مقدمة السيد الوزير لكتاب (تلمسان مقاومة وعرفان)

بسم الله الرحمن الرحيم

 تلمسان مقاومة وعرفان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
إعلان تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية وفّر فرصة لاستعادة ماضينا المشرق.
كان العالم الإسلامي يشكل وحدة حضارية متواصلة، وكانت بلدان المسلمين من قرطبة إلى جاكارتا تشكل أجزاء في قرية كبيرة مترابطة علميًا وثقافيًا وفنيًا، رغم ما كان يتطلبه ذلك الترابط من ركوب الصعاب ومواجهة أنواع الأخطار وقضاء الوقت الطويل في الأسفار.
علماء الأندلس كانوا على اتصال بعلماء خراسان، والمقّري في كتابه نفح الطيب يخصص جزءًا كاملاً للحديث عن هذا التواصل بين شرق العالم الإسلامي وغربه.
وأبو الطيّب المتنبي ـ على سبيل المثال ـ ينشد قصائده في مصر والشام والعراق فتنتقل في أيام حياته إلى إيران فتثير عاصفة أدبية ونقدية هناك، حتى أن الصاحب بن عباد وزير البويهيين يكتب رسالة نقدية على شعر المتنبي. وشهرته هذه في إيران دعته إلى أن يقضي آخر أشهر حياته في أرّجان لدى ابن العميد وفي شيراز لدى عضد الدولة البويهي لينشد في هاتين المدينتين الإيرانيتين أروع ما احتواه ديوانه.
تاريخ المغرب العربي عامة والجزائر بشكل خاص شهد هذا الترابط الحضاري مع إيران، وماضي «تاهرت» و«المسيلة» يتحدث عن بعض هذا الترابط.
هذه الجذور العميقة من الترابط مغروسة في ذاكرة الأمة وقد عبّرت عن نفسها حتى في تاريخنا المعاصر الذي جرت فيه محاولات هائلة لفصل أجزاء الأمة عن بعضها.
عبّرت عن نفسها أثناء حرب التحرير الجزائرية، إذ تفاعل الشعب الإيراني معها بصور مختلفة، وعبّر عنها في خطابه السياسي والأدبي.
وعبّرت عن نفسها بمتابعة الإيرانيين ما صدر من خطاب استنهاضي إحيائي من الجزائريين من أمثال عبدالحميد بن باديس ومالك بن نبي، وذلك عبر كتابة مقالات ودراسات ورسائل جامعية عنهم وترجمة بعض مؤلفاتهم.
كما عبّرت عن نفسها:
عَبرَ وساطات الجزائر لحل ما كان من مشاكل بين إيران وجارتها العراق، وما دفعته من ثمن باهظ على طريق هذه الوساطة.
وعَبرَ تفاعل الجزائر مع الثورة الإسلامية في إيران شعبيًا، وكذلك رسميًا منذ أن كان الإمام الخميني (رض) في منفاه بباريس.
وعَبرَ ما شهدته العقود الثلاثة الأخيرة من علاقات حميمة بين البلدين في جميع المجالات العلمية والاقتصادية والثقافية.
عالمنا الإسلامي اليوم مفعم بالفرص والتحديات. الفرص متمثلة في صحوة رفعت مستوى وعي الأمة وثقتها بنفسها، وإرادتها في العودة إلى هويتها وذاتها، وتطلعها إلى استئناف مسيرتها الحضارية على مستوى متطلبات العصر. والتحديات تتجلى بإثارة النعرات العنصرية والطائفية وبخلط الأوراق، ومحاولة افتعال حراك يتجه نحو النموذج الذين يخدم مصالح أعداء الأمة وعلى رأسهم العدوّ الصهيوني.
إن الأمة بكل فصائلها تتحمل اليوم في هذه الظروف الحساسة مسؤولية تعميق الوعي والحذر من الانفعال ومعرفة عدوّها الحقيقي وبلورة مشروعها الحضاري، والارتفاع إلى مستوى ما تتطلبه المرحلة من تعاضد وتعاون.
إن الجزائر وإيران يمتلكان من التجارب الفكرية والجهادية والحضارية التاريخية والمعاصرة ما يؤهلهما لأن يشاركا بجدّ في إثراء صحوة الوعي الحضاري لأمتنا، وفي درء الأخطار التي تحيط بهذه الصحوة.
إننا إذ نغتنم فرصة إعلان «تلمسان» عاصمة للثقافة الإسلامية لا لاستذكار ماضينا الحضاري فحسب بل لننطلق نحو مستقبل واعد لبلدينا وبلدان العالم الإسلامي كافة.
إن لغة الثقافة هي لغة الفطرة وخطاب القلب، ولذلك فهي أقدر من غيرها على إزالة الحواجز النفسية واللغوية والجغرافية.
من هذا المنطلق تشارك الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مهرجانات تلمسان، ونأمل أن تكون المشاركة على مستوى العلاقات المتطورة بين البلدين، كما نأمل أن يكون هذا الكتاب الذي أُعدّ بهذه المناسبة معبرًا عن جانب من المشترك الثقافي بين بلدينا.
والله من وراء القصد


وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية


وأعدت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامية كتابين للمشاركة في احتفالات النجف عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2012
وهما:
1- النجف وثقافة التقريب.
2 – النجف أصالة ومعاصرة.


مقدمة السيد الوزير لكتاب (النجف وثقافة التقريب)

بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهم لك الحمد. اللّهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

النجف وثقافة التقريب  

إعلان النجف الأشرف عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2012 يثير كل ما تختزنه هذه المدينة العريقة من ماض مجيد في حقول العلم والمعرفة والأدب.
ولعلّ الثقافة المتميزة لهذا البلد أكثر ما يلفت النظر في هذا المخزون. إنها ثقافة تشعّ بالحياة وتتدفق بالعطاء والتواصل على مرّ القرون.
ولهذا التميّز كانت الدعوة إلى وحدة الأمة سمة بارزة في الخطاب العلمي والثقافي والأدبي لمدينة النجف الأشرف .
لعلّ ما تحتضنه النجف الأشرف من رفات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو الذي ألهم علماء المدينة وأدباءها على مرّ العصور شخصية التعالي على الصغائر والاهتمام بالمصلحة الإسلامية الكبرى.
فهو (عليه السلام) تحمل ما تحمّل من الناكثين والقاسطين والمارقين من أجل هذه المصلحة الإسلامية الكبرى.. وعانى ما عانى من ذوي المصالح الآنية والذاتيات الضيقة من أجل ذلك.. وتنازل عن حقّه في الخلافة بعد رسول الله(ص) من أجل هذا الهدف الكبير.
من هنا كان من الطبيعي أن تشعّ هذه الشخصية بروحها وفكرها ومواقفها التاريخية لتنتج ثقافة وحدة الأمة وتقارب مذاهبها وتجاوز الخلافات بينها..
إننا نعيش في فترة تاريخية فيها من المرارة بقدر ما فيها من الحلاوة.
حلاوتها واضحة في هذه الصحوة الإسلامية التي تستهدف استعادةَ عزّة الأمة وكرامتها وهويتها، والتخلّصَ من عهود الذل والانحطاط والهزيمة. والمرارة تتجسم بالدرجة الأولى في هذه النعرات الطائفية المقيتة التي تريد أن تصادر كل معطيات هذه الصحوة المباركة.
لا شك أن الأيادي الأجنبية كامنة وراء هذه الضجة الطائفية، ولا يمكن أن نتوقّع من أعداء الأمة غير ذلك، لكنّ المشكلة في وجود الثغرات التي ينفذ منها هؤلاء الأعداء.
والثغرات هذه ليست سوى ضعف ثقافة التقريب أو بعبارة أخرى ضعف ثقافة الحياة وهبوط منحني العزّة والكرامة في قطاعات كبيرة من أمتنا.
وإنما ركّزتْ أقسامُ هذا الكتاب على ثقافة التقريب في النجف الأشرف لتؤكد ضرورة بلورة ما في ماضي النجف الأشرف وحاضره من ثقافة تتجاوز الصغائر وتدفع بالأمة نحو مَثَلها الأعلى الكبير.. ونحو تحقيق المصلحة الإسلامية الكبرى. فهي في ما خلفه علماؤها وأدباؤها من تراث ومواقف تستطيع أن تقدم المشروع الذي ينقذ الأمة من النعرات الطائفية ويسدّ الطريق أمام المتلاعبين بمقدرات الشعوب الإسلامية.
إن الجمهورية الإسلامية في شعارات ثورتها وفي فصول دستورها وفي مواقفها الداخلية والعالمية وفي خطاب قيادتها جعلت مسألة وحدة المسلمين في رأس قائمة اهتماماتها، إذ لا أمة ولا عزّة ولا كرامة بدون وحدة.
ومن الواضح أن الوحدة لا تعني إذابة كل وجهات النظر الفقهية والأصولية والكلامية في نظرة واحدة، بل أن تكون العلاقة بين جميعها علاقة تكامل وتعاون و«تعارف». عندئذ ستكون هذه العلاقة عاملاً على الإثراء والإغناء والتطوير والتحديث.
نحن في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي انطلاقًا من مسؤوليتنا الثقافية نرى أن المسائل الحياتية لهذه الأمة مثل «وحدتها» و«مستقبلها الحضاري» يرتبط بالثقافة. ولذلك نضع ضمن مسؤولياتنا مشروع توحيد الأمة ومشروع استئناف مسيرتها الحضارية.
والوحدة قرينة التوحيد في صيانة أسس وجود الأمة كما قال الإمام كاشف الغطاء: «بُني الإسلام على كلمتين: كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة».
من هذا المنطلق يأتي تأكيد القرآن الكريم على وحدة الأمة: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ). وتأكيد كتاب الله على النهي عن التفرق: ( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) .
بل إن القرآن يؤكد أن المتفرقين ليسوا من أتباع رسول الله(ص):(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ).
وهكذا السنة النبوية ونهج البلاغة فيهما من التأكيد على وحدة الصف ونبذ الفرقة مما لا يدع مجالاً للشك في أهميّة هذه المسألة شرعًا، إضافة إلى أنها ضرورة حياتية عقلاً .. فمن الواضح أن كل ما أصاب أمتنا من نكبات كان بسبب التفرق والتنازع.
إن إعلان النجف الأشرف عاصمة للثقافة الإسلامية سنة 2012 يجب أن يكون منطلقًا لحركة ثقافية تقريبية تتواصل عبر السنوات والقرون، كي نطمئن إلى مستقبل واعد زاهر متطور لهذه الأمة الشاهدة الوسط.
تأكيدًا منّا على هذا الهدف المستقبلي نقدم هذا الكتاب لنشير إلى بعض ما في النجف الأشرف من مخزون ثقافة التقريب والله من وراء القصد.

وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية


مقدمة السيد الوزير لكتاب (النجف أصالة ومعاصرة)

بسم الله الرحمن الرحيم

النجف أصالة ومعاصرة  

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
تحتل مدينة النجف الأشرف بين عواصم الثقافة الإسلامية مكانة خاصة.. لأنها تحتضن مرقد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).. والإمام، في نظر المسلمين كلّهم، بل في نظر من عرفه من غير المسلمين، هو بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رائد ثقافة العدل والمساواة والتقوى والعزّة والكرامة والإنسانية والشجاعة والعلم والصبر وسعة الصدر و.. سائر عناصر ثقافة الإحياء الحضاري.
لقد رسم علي(ع) للإمة الإسلامية وللبشرية جمعاء مسيرة:
ــ تقديم المصلحة الرسالية العليا فوق كل مصلحة أخرى.
ــ وإقرار العدل والمساواة في المجتمع مهما كلّف الثمن.
ــ وتكريم العلم والعلماء، ورفع شأن المعرفة.
ــ والارتفاع عن الانشداد بالمال والمتاع والمصالح الشخصية ليعيش الإنسان من أجل مثل أعلى كبير.
ــ والارتباط الوثيق بالكامل المطلق سبحانه، والسير نحوه تعالى في حركة تكاملية مستمرة.
ــ والدفاع عن المظلومين ومقارعة الظالمين دون أن تأخذ الإنسان في ذلك لومة لائم.
ــ والصبر على طريق ذات الشوكة والمواصلة حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.
ــ والتعامل الإنساني مع الآخر لأنه نظير لك في الخلق.
ــ وترسيخ فكرة الأخوة ووحدة الأمة، ووأد الفتنة والاختلاف ، حتى ولو كان ثمن ذلك سلب حقه في الخلافة. هذه وغيرها من معالم مسيرة أمير المؤمنين تشير جميعها إلى هدف واحد وهو بناء أمة قوية متحضرة منسجمة دائبة الحركة في طريق كمالها المادي والمعنوي.
من هنا فإن مدينة النجف الأشرف ضمّت جميع هذا المخزون الثقافي الحضاري وبشّرت به على مرّ العصور.. فكانت بذلك عاصمة ثقافة ومركز إشعاع حضاري.
ثم إن النجف الأشرف اختصّت منذ تأسيس حوزتها العلمية على يد الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن (ت460هــ) مختلف الأجناس البشرية من المسلمين مقتدية في ذلك بعلي بن أبي طالب(ع) الذي وقف يقارع حتى آخر سنين حياته الجبهة الجاهلية التي أرادت أن تفرض منهج التمييز الطبقي والعنصري والقبلي بين المسلمين. حاربها في حياته بأن التزم التزامًا صارمًا بالعدالة والمساواة بين بالمسلمين، وحذّر منها أن يكون لها شأن بعد حياته: «فيتخذون مالَ اللهِ دُوَلاً وعبادَه خَوَلاً».
وبسبب التواصل الثقافي والعلمي بين إيران والنجف كان للعلماء والمفكرين والأدباء الإيرانيين دور هام في تحويل هذه المدينة المقدسة إلى مركز للتعارف الثقافي.. والتبادل المعرفي تحقيقًا لقوله سبحانه:
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ).
وإذا علمنا أن التعارف يشكل أهم عناصر الإنتاج الحضاري لَعلِمنا مكانة النجف في مضمار الحضارة الإسلامية.
إن المسلمين اليوم إذ يستشرفون بناء حضارة جديدة تقوم على أساس ثقافتهم المتحركة الفاعلة، وتتناسب مع متطلبات العصر، فإنهم ينظرون إلى عواصم الثقافة الإسلامية وفي طليعتها النجف الأشرف بعين الأمل كي تمدّهم بما يعينهم في مسيرة البناء الحضاري المستقبلي.
تستطيع النجف أن تقدم المشروع الحضاري الذي تحتاجه الأمة مستَلهمًا من صاحب المرقد الشريف فيها الإمام أمير المؤمنين علي(ع)، ومن ماضيها العلمي المجيد، بل ومن تاريخها المعاصر الذي شهد عمالقة الفكر الحضاري الإسلامي وكبار دعاة التطوير والتحديث الجامعين بين الأصالة والمعاصرة، وعظماء الداعين إلى وحدة الأمة ونبذ الطائفية البغيضة، والوقوف إلى جانب الحق ونصرة الإسلام والمسلمين في كل مكان.
إن المشاريع التي قدمتها النجف الأشرف من خلال «منتدى النشر» و«كلية الفقه» والشيخ محمد رضا المظفر والرائد الكبير السيد محمد باقر الصدر، والمواقف العظيمة التي اتخذها مراجع هذه المدينة من قضايا العراق الداخلية وقضايا الأمة بشكل عام تشكل منهجًا عظيمًا لرسم مستقبل واعد لأمتنا الإسلامية. من هنا فإن إعلان النجف عاصمة للثقافة الإسلامية يبشّر بغدٍ تزول فيه الحواجز الطائفية والعنصرية والإقليمية، وتبرز فيه الأهداف الكبرى لأمتنا الإسلامية.. وعلى رأس هذه الأهداف استعادة عزتها وكرامتها في ظل مجتمع إسلامي متحضّر منسجم متطور ينافس الثقافات والحضارات القائمة على الساحة الدولية، بل ويقدم المشروع الإنساني الإسلامي القادر على إنقاذ الأمة من تخلّفها وتمزّقها وتشرذمها وضعفها وسيطرة الطواغيت والمتفرعنين والصهاينة على مقدراتها، ومما تتعرض له من انتهاك الحرمات والتلاعب بالمقدرات ونهب الثروات..
بل إن إعلان النجف عاصمة للثقافة الإسلامية يستطيع أن يكون منطلق حركة ثقافية تنقذ البشرية مما تعانيه من أزمات خانقة وكوارث متفاقمة وحروب طاحنة، وبذلك تنشر الأمن والسلام في ربوع المعمورة.. وليس ذلك على النجف بعسير وهي تحتضن رفات رائد من رواد ثقافة الحبّ والسلام والوئام ومكافحة الظلم والظلام. كما أن هذه المدينة بتاريخها المشرق كما ذكرنا لها من التجارب الثقافية والعلمية ما تستطيع أن تغني به مسيرة الأمة نحو استعادة مكانتها على ظهر الأرض.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عامة ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي فيها بشكل خاص أبدوا استعدادهم دائمًا للمشاركة في هذا الإعلان بما يتناسب وعظم شأن هذه المدينة، وعظم الماضي الحضاري والثقافي والعلمي الذي شدّ إيران بالنجف الأشرف.
وهذا الكتاب يضم باقة تعبّر ــ ولو بشكل محدود ــ عن اهتمامنا بالتواصل الحضاري بين البلدين الجارين . سائلين الله سبحانه أن يأخذ بأيدينا جميعًا أن نعمل لما فيه عزّة أمتنا وكرامتها ووحدتها ومواجهة التحديات التي تحيط بها:
( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)
وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية